تسبَّب نبيل عبد الفتاح الباحث بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام في معركةٍ حاميةٍ حول بنود قانون الطفل المقترح؛ حيث زعم الباحث أن التمسُّك بالخصوصية والمُسمَّيات على حدِّ قوله سيؤدي إلى التخلُّف والرجعية، وقال إنه لا بد أن تخضع كل ثوابت المجتمعات إلى الحداثة والتجديد حتى لا تتجمد دماء الأمة!.
وقد أثارت آراء الدكتور نبيل عبد الفتاح الكثيرَ من ردود الأفعال الغاضبة من حضور الحلقة النقاشية التي أقامتها مؤسسة "مواطنون من أجل التنمية".
وأجمع المشاركون على أهمية عدم تضارب بنود أي تشريعات أو قوانين مع أسس الشريعة الإسلامية التي جعلها الدستور المصري مصدر التشريعات، وضرورة مراعاة الخصوصية للهوية العربية والإسلامية في التقنين لقيم الأسرة ومعاملة الأطفال.
وأكَّدت الدكتورة آمنة نصير الأستاذة بجامعة الأزهر وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية رفْضَها التام للقوانين التي يحاول الغرب فرضَها على الدول الإسلامية والعربية؛ وذلك لمخالفتها لهويَّتنا، ومنها تجريم تعدُّد الزوجات، مؤكدةً أن التعدُّد جائز بنصوص قرآنية قطعية، وأن هناك مجموعةً من الضوابط تحكم الأمر.
كما رفضت بشكل نهائي النصَّ الذي يعطي الطفل الحق في الإبلاغ عن والديه في حالة الاعتداء عليه، مؤكدةً أن ذلك سيؤدي إلى تفسُّخ العلاقات الأسرية، وسيهزُّ صورة الأب في عيون أبنائه.
وهاجمت دعوات التمرُّد من قِبل الأبناء نحو الآباء، مؤكدةً أن القيم الغربية لا تتماشى مع قيمنا الإسلامية، مشيرةً إلى أن الإسلام ضَمِنَ للأبناء مجموعةً من الحقوق، تبدأ منذ ولادته؛ مثل حسن التسمية، وحسن اختيار الأم، وبر الأولاد، وحسن التربية، والرحمة والمودة والعطف في التعامل معهم.
وأضافت أن هناك ظاهراتٍ دخيلةً بدأت تخترق بيوت المجتمعات العربية؛ منها العنف في التعامل مع الأبناء، وأرجعت ذلك إلى الجهل بالإسلام وتعاليمه، ملقيةً باللوم الشديد على المؤسسة الدينية الرسمية، وخاصةً مؤسسة الأزهر الشريف؛ بسبب عدم اهتمامها الكافي بالرُّقي بالأسرة المسلمة.
وطالبت بعدم إعدام المرأة المسجونة إذا كان أطفالها لم يتجاوزوا سن ثلاث سنوات، مؤكدةً أننا يجب أن نتمسَّك بالآية الكريمة (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (فاطر: من الآية 18).
وأشارت الدكتورة آمنة إلى أن الإحصائيات تؤكِّد وجود 22 ألف طفل مجهولي النسب في مصر، وأنهم يمثِّلون كارثةً تدمر المجتمع، مؤكدةً أن أسباب هذه الكارثة ترجع إلى تفشِّي البطالة والانهيار الاقتصادي وانتشار الفقر.
وأضافت أن قضية مجهولي النسب قضية بشرية وُجدت في مختلف العصور، حتى عصر النبوة وأثناء وجود الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وليست مقصورةً على زمن بعينه، مطالبةً كل أسرة بتيسير أمر الزواج وعدم التشدُّد فيه؛ حتى لا يلجأ الشباب إلى الأشكال المنحرفة من العلاقات الجنسية، ومنها الزنا أو الزواج العرفي.
وأكَّد الدكتور حسن أبو طالب الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام حقَّ الطفل في أن يُنسَب إلى والديه، منتقدًا الدَّوْر الهشَّ للدولة في سد احتياجات الأطفال.