|

وفيما تشير التقديرات إلى أن ما يزيد عن 80 ألف امرأة إسبانية إسباني قتل زوجته (أرشيفتخضع للحماية القضائية بسبب العنف الأسري، يتوقع مراقبون أن يتخطى عدد ضحايا العنف حاجز الـ100 قتيلة هذا العام، إذا ما استمرت وتيرة القتل على نفس الإيقاع، متجاوزًا الرقم المسجل العام الماضي بمقتل 73 امرأة على يد أزواجهن أو رفقائهن.
أحدث ضحايا ما تسميه الصحف الإسبانية "العنف الأسري"، هما امرأتان مغربيتان لقيتا حتفهما خلال الأسبوع الجاري بالطعن وإطلاق الرصاص، بحسب الملابسات التي نشرتها الصحافة.
فقد قتلت لمياء دنّا (23 سنة) طالبة الصيدلة بمدينة غرناطة، على يد إسباني في الخمسين من العمر يطاردها للزواج، وكان في حالة سكر، وبعدها ببضعة أيام قتلت سناء حدادي (26 سنة) على يد مهاجر مغربي كان يلحّ عليها من أجل الزواج منها أيضًا.
وقالت مصادر مقربة من عائلة سناء بمدينة العرائش شمال المغرب لـ"إسلام أون لاين.نت": إن سناء هاجرت إلى إسبانيا منذ أقل من عام، وكانت تعمل في مركز لخدمات الاتصالات قبل أن تلقى حتفها بواسطة السلاح الأبيض في مدينة تاراغونا قرب برشلونة (شمال).
وأضافت المصادر أن سناء رفضت الزواج من قاتلها؛ لأنه مدمن خمر، خصوصًا أنها محجبة وملتزمة دينيًّا، وهو ما دفعه إلى الانتقام منها.
نساء تحت الحماية
وقبل يوم واحد فقط من مقتل سناء لقيت سيدة إسبانية حتفها في مدينة ألمريّة (جنوب شرق) على يد زوجها والذي يشتغل في صفوف الشرطة المحلية بالمدينة.
ولقيت الزوجة (54 سنة) مصرعها فورًا بعد أن أطلق عليها الزوج (60 سنة) الرصاص من بندقيته، قبل أن ينتحر بإطلاق النار على نفسه.
وتشير الأرقام المعلنة من طرف مصالح الأمن إلى أنه خلال الأشهر الثلاثة الماضية قتلت 21 امرأة بسبب العنف الاسري أو ما يعرف بأسبانيا بـ"العنف الأسري"، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة من النساء المهاجرات من بين ضحايا هذا العنف.
كما تشير تقديرات الشرطة في ذات الوقت إلى أن ما يزيد عن 80 ألف امرأة تخضع للحماية القضائية؛ بسبب وجود تهديدات جدية من طرف الأزواج أو الرفقاء.
ويتوقع مراقبون أن يرتفع عدد ضحايا "العنف الأسري" بين النساء ليتجاوز 100 ضحية، ويقترب من الرقم القياسي الذي تم تسجيله قبل 3 سنوات وهو 123 قتيلة.
أما إحصائيات وزارة العدل فتظهر ارتفاعًا مستمرًّا في عدد النساء اللواتي يتركن منازلهن، ويلجأن إلى المراكز الخاصة بالحماية التي تعرف بمراكز الاستماع.
وتوجد هذه المراكز في مختلف المدن الإسبانية، وهي مؤسسات خاصة تستقبل النساء اللواتي يعانين من العنف الأسري أو ممن يعتبرن حياتهن مهددة من طرف الأزواج أو أزواج سابقين، وتقدم لهن النصائح الاجتماعية والقانونية.
تعديل القوانين
وفي معرض تعليقها على تلك الإحصائيات، قالت بيلار أوريينتي مسئولة المركز الأندلسي للمرأة الموجود مقره في مدينة إشبيلية (جنوب): "إن النساء المهاجرات أصبحن يشكلن نسبة مهمة من اللواتي يقصدن المركز لتلقي استشارات؛ بسبب تعرضهن لأعمال عنف".
وأضافت أوريينتي أن "أغلب النساء المهاجرات اللواتي يعانين من ظاهرة العنف الأسري تقل أعمارهن عن 35 سنة، وأغلبهن من أمريكا الجنوبية وشمال إفريقيا وأوروبا الشرقية".
وتشير إحصائيات شبه رسمية إلى وجود أزيد من مليوني امرأة مهاجرة في إسبانيا، أغلبهن من بلدان أمريكا اللاتينية وشمال إفريقيا وباكستان والصين وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء.
ويصل عدد المسلمين في إسبانيا إلى حوالي المليون، حسب أرقام شبه رسمية، فيما تقول هيئات وجمعيات مدنية: إن العدد يبلغ نحو المليون ونصف المليون إذا تم الأخذ بعين الاعتبار المهاجرين الذين لا يحوزون وثائق قانونية للإقامة.
وكان وزير العمل والشئون الاجتماعية خيسوس كالديرا قد أشار خلال حملة الانتخابات التشريعية التي أجريت يوم 9-3-2009، إلى أن القوانين التي تحمي المرأة أصبحت غير كافية، وطالب بضرورة تعديلها وإقرار نصوص قانونية أكثر صرامة. |