|

ونقلت صحيفة "ديلي تيلغراف" البريطانية في عددها الصادر الأربعاء (13/9/2000) عن قائد الجيش التركي "حسين كيفريك أوغلو" قوله مجددا أمام حشد من الحضور: "إن هناك الآلاف من الموظفين الحكوميين "منتشرين" في مؤسسات الدولة العلمانية"، وأضاف: "عندما نكتشف هؤلاء الناس سنطردهم على الفور". في إشارة إلى دعواته المسبقة بطرد جميع موظفي الحكومة ذوي التوجهات الإسلامية، معتبرا أن "الأنشطة الإسلامية" تستهدف تقويض البناء العلماني للدولة.
وتقول الصحيفة: إن جنرالات تركيا يعتبرون أنفسهم أوصياء على "العلمانية" التي ورّثها لهم مؤسس تركيا الحديثة "أتاتورك"، لذا لم يكن مفاجئا أن يجبر الجيش التركي أول زعيم إسلامي في تركيا وهو رئيس الوزراء السابق "نجم الدين أربكان" على التنحي من منصبه عام 1997؛ خوفا من "الهيمنة الدينية" علي مؤسسات الدولة في عهد أربكان.
وكانت محكمة تركية قد حكمت على رئيس الوزراء الأسبق نجم الدين أربكان في (مارس) الماضي بالسجن لمدة عام واحد بتهمة إثارة البغضاء خلال خطاب كان قد ألقاه قبل ست سنوات!، وأُبلغ أربكان الأسبوع الماضي بتسليم نفسه للسجن أو طلب تأجيله.
وقد استند الإدعاء على خطاب كان أربكان قد ألقاه أثناء حملة انتخابية عام 1994 هاجم فيه المؤسسة العلمانية الحاكمة في تركيا، متهمًا إياها بإثارة الفرقة بين الأتراك والأكراد وذلك باستبدال دور الدين الإسلامي في الحياة العامة بعقيدة علمانية قومية.
وتأتي تصريحات قائد الجيش التركي عقب الخلاف الذي تفجر بين الرئيس التركي "أحمد نجدت سيزر" ورئيس الوزراء "بولند أجاويد" بشأن إصدار مرسوم بطرد جميع الموظفين الحكوميين الذين لهم علاقة بالتيار الإسلامي وبالحركات الكردية من وظائفهم. وقد رفض الرئيس التركي مرتين متتاليتين الموافقة على إصدار مثل هذا المرسوم.
وعرضت الصحيفة البريطانية أحدث استطلاعات الرأي التي تفيد بأن 80 % من الشعب التركي وافق على قرار الرئيس، بالرغم من ادعاءات الجيش بأن "الإسلاميين" هم مصدر "التهديد الرئيسي" في البلاد.
ونقلت "ديلي تيلغراف" عن دبلوماسي غربي قوله: "بالتأكيد الجيش التركي يحتاج أن يبالغ في مثل هذه التهديدات لكي يبرر دوره المستمر في السياسة" |